الشنقيطي
251
أضواء البيان
الآخر ، إلى آخر ما جاء في الآية الكريمة ، ينتج حسن الخلق هو الإيمان بالله واليوم الآخر وما عطف عليه . وقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الدين كله بأقسامه الثلاثة : الإسلام من صلاة وزكاة . إلخ . والإيمان بالله وملائكته . إلخ . ومن إحسان في وفاء وصدق وصبر وتقوى الله تعالى ، إذ هي مراقبة الله سرّاً وعلناً ، وقد ظهرت نتيجة عظم هذه الأخلاق في الرحمة العامة الشاملة في قوله تعالى : * ( وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) * . وكذلك للأمة يوم القيامة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( أقربكم مني منزلة يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً ) . وهي قضية منطقية أخرى ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ، * ( وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) * . فمكارم الأخلاق رحمة للعالمين في الدّنيا ، ومنزلة علياً للمؤمنين في الآخرة . تنبيه آخر اتفق علماء الاجتماع أن أسس الأخلاق أربعة : هي : الحكمة ، والعفة ، والشجاعة ، والعدالة ، ويقابلها رذائل أربعة : هي الجهل ، والشره ، والجبن ، والجور ، ويتفرع عن كل فضيلة فروعها : الحكمة : الذكاء وسهولة الفهم ، وسعة العلم ، وعن العفة ، القناعة والورع والحياء والسخاء والدعة والصبر والحريَّة ، وعن الشجاعة النجدة وعظم الهمة ، وعن السماحة الكرم والإيثار والمواساة والمسامحة .